الذهبي

232

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال عبدان : قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا ، ثم أنشد : دلّس للنّاس أحاديثه * واللَّه لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك : من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخفّ بالأمر ذهبت دنياه ، ومن استخفّ بالإخوان ذهبت مروءته . عن أشعث بن شعبة المصّيصيّ قال : قدم الرشيد الرّقّة ، فانجفل النّاس خلف ابن المبارك ، وتقطّعت النّعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أمّ ولد للخليفة فقالت : هذا واللَّه الملك لا ملك هارون الّذي لا يجمع الناس إلّا بشرط وأعوان [ ( 1 ) ] . أبو حاتم الرازيّ : سمعت عبدة بن سليمان المروزيّ يقول : كنّا في سريّة مع ابن المبارك في بلاد الروم . فصادفنا العدوّ ، ولمّا التقى الجمعان خرج رجل للمبارزة ، فبرز إليه رجل [ فقتله ] ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة ، ثم طعنه فقتله ، فازدحم الناس ، فزاحمت فإذا هو ملثّم وجهه ، فأخذت بطرف ثوبه فمددته ، فإذا هو عبد اللَّه بن المبارك ، فقال : [ وأنت ] يا أبا عمرو ممّن يشنّع علينا ؟ [ ( 2 ) ] . وقال محمد بن المثنّى : ثنا عبد اللَّه بن سنان قال : كنت مع ابن المبارك ، والمعتمر بن سليمان بطرسوس ، فصاح النّاس النّفير ، فخرج ابن المبارك والناس ، فلما اصطفّ المسلمون والعدوّ خرج روميّ وطلب البراز ، فخرج إليه رجل ، فشدّ العلج على المسلم فقتله ، حتّى قتل ستّة من المسلمين ، وجعل يتبختر بين الصّفّين يطلب المبارزة ، ولا يخرج إليه أحد . قال : فالتفت إليّ ابن المبارك وقال : يا فلان ، إن حدث بي الموت فافعل كذا وكذا . وحرّك دابّته وبرز للعلج ، فعالج معه ساعة فقتل العلج ، وطلب

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 156 ، 157 ، صفة الصفوة 4 / 127 ، مناقب أبي حنيفة 446 ، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 1 / 286 ، البداية والنهاية 10 / 178 ، وفيات الأعيان 3 / 33 ، تهذيب الكمال 2 / 732 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 10 / 167 ، صفة الصفوة 4 / 144 ، وانظر : آثار البلاد وأخبار العباد 458 ، ومرآة الجنان 1 / 380 .